الأخبار المحلية

سودانير أقدلي وسكتي الخشامة (3)

مرفأ الكلمات عثمان عولي

حين تتأخر الرحلات.. لا تتأخروا عن مساندة الناقل الوطني
سبق أن كتبت عن سودانير مرتين، وسأظل أكتب عنها ما بقي في القلب نبضٌ للوطن. واليوم أعود إلى هذا المرفأ، لا لأدافع عن تأخير رحلاتها، وإنما لأدافع عن حقها في أن تنهض، وعن واجبنا في ألا نتركها وحدها في مواجهة التحديات.
خلال مغادرتي القاهرة الأسبوع المقبل، أستعيد ذكريات رحلاتي مع سودانير، التي أحرص على اختيارها في كل ترحالي، رغم أنني سافرت على متن أكبر شركات الطيران في العالم. ومع ذلك، يظل إحساسي بالأمان والانتماء مختلفاً حين أكون على متن ناقلنا الوطني؛ فهناك أشياء لا تقاس بجودة الخدمة وحدها، وإنما بما تحمله من ذاكرة الوطن ووجدانه.
نعم، العطل الفني الذي أصاب طائرة سودانير الوحيدة، وما ترتب عليه من تأخير الرحلات، أمر يستوجب المعالجة العاجلة، والاعتذار للمسافرين، وتقديم حلول عملية تخفف معاناتهم. لكن الإنصاف يقتضي أن نفرّق بين نقدٍ يسعى إلى الإصلاح، وهجومٍ لا يترك مجالاً للنهوض.
ولعل التحركات التي أعلنتها الجمعية السودانية الأمريكية للتواصل مع الشركات المتخصصة، وتوفير قطع الغيار الأصلية لمحركات الطائرات، والبحث عن طائرات بديلة بنظام التأجير الشامل، تمثل بارقة أمل تستحق الدعم والمساندة. فهذه مبادرات تؤكد أن إنقاذ سودانير مسؤولية وطنية تتجاوز حدود الإدارة وحدها.
وهنا أعود إلى الكابتن مازن العوض، المدير العام، ورفاقه من أبناء سودانير، الذين يحملون مسؤولية إدارة هذه المؤسسة في ظروف استثنائية. إن القيادة الشابة تحتاج إلى الثقة، لكنها تحتاج أيضاً إلى سندٍ حقيقي من الدولة، ووقفة صادقة من العاملين والمستثمرين وأبناء السودان في الداخل والخارج.
إن سودانير ليست شركة طيران فحسب، بل جسر العودة، ونافذة التواصل مع العالم، وأحد أجنحة إعمار السودان. لذلك، فإن دعمها ليس مجاملة لإدارتها، وإنما استثمار في وطنٍ نريد له أن ينهض.
فلننتقد بوعي، ولنساند بإخلاص، ولنبحث عن الحلول بدلاً من الاكتفاء بتعداد الأزمات.
سودانير تحتاج اليوم إلى أيدينا جميعاً، حتى تعود إلى التحليق، ويعود معها صقر الجديان إلى سماء الوطن.
أقدلي يا سودانير.. وسكتي الخشامة، فالوطن يستحق أن نحلق به عالياً.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى